ميرزا جواد آغا الملكي التبريزي
292
المراقبات ( أعمال السنة )
لأنّ جمالك مظهر جمال اللَّه الجميل ، وجمال غيرك من مظاهر جمالك ، وهكذا جلالك مظهر جلال ( اللَّه ) الجليل ، وجلال غيرك مقتبس من جلالك ، وأنت أصل كلّ جمال وجلال ، وأنت المراد بأبهى البهاء ، وأجمل الجمال ، وأجلّ الجلال في دعاء السحر ، وأنت نور اللَّه الأنور ، وضياؤه الأزهر . وأيضا ، ليس هجرك وقلاك مثل هجر غيرك من المطلوبين ، لأنّ مهجور غيرك ينسب الهجر إلى المطلوب ولا ملام عليه في هجر محبوبه إيّاه ، ومهجورك ملام في نفسه ، وملام عند الناس ، ولا سلوة له ، لأنّه لا يمكن أن ينسب إليك أنّك غير وفيّ ، أو أنّك غير محبّ لمحبّك ، وجميع محبيّك يعتقدون أنّ حبّك ، ووفائك أكثر من حبّهم ووفائهم ، فإذا هجرتهم يكشف ذلك عن تقصيرهم ، وقصور حبّهم يكشف عن عدم تمييزهم ومعرفتهم ، فمهجورك أخسر الخاسرين إلا أن يسلَّي نفسه بالتسويف ، وصلاح زيادة الثواب ولكن أيّ ثواب عند المحبّ أعظم من لقائك . مولاي فداك جميع من سواك ، بنفسي أنت من أثيل مجد لا يحاذى ( 1 ) ، بنفسي أنت من نصيف شرف لا يساوى ، إلى متى أحار فيك يا مولاي ؟ وإلى متى ؟ وأيّ خطاب أصف فيك وأي نجوى ، عزيز عليّ أن أرى غيرك متصرّفا في مملكتك ، حاكما في رعيتك ، بل في أهلك ، بمرأى منك ومسمع ، وهم يلوذون ويستغيثون بك فلا يجابون . سيّدي هذا ممالكنا دخلت بها الكفّار من غير إذننا ، يحكمون فينا وفي أنفسنا وأموالنا بما يريدون ، وهذا سلطاننا فهو كالأسير الممتهن ، فيا للَّه من هذه
--> ( 1 ) لا يجارى خ . .